مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

27

تفسير مقتنيات الدرر

اطناب لأنّ قوله يقولون دلّ على ما دلّ بأفواهكم فانّ القول لا يكون الا بالفم ولكن نبّه به على تعظيم هذا الأمر لشدة قبحه . السادسة : المغالطة وهي ان يأتي المنشى المجيّد بكلام يدلّ على معنى وله مثل أو نقيض يكون المثل والنقيض أحسن موقعا ، مثاله في حقّ المنافقين وقد صدر منهم كلمات في حق النبيّ بالاستهزاء ، فقال : « ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ » فغالطوا في الجواب بهاتين الكلمتين الموهمتين صدق ما كانوا فيه ، فكذّبهم اللَّه بقوله : « قُلْ أَبِاللَّه وآياتِه ورَسُولِه كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ » السابعة : التضمين وهو ان يضمن المنشى كلامه شيئا من الأمثال أو الشعرا والحديث وهو يزيد الكلام عذوبة وحسنا . الثامنة : الاستدراج وهو ان يصوغ لغرضه ألفاظا يكسوها من اللطافة ما يحيّر الألباب ، وهو الركن الأعظم في هذه الصناعات ، مثاله في القرآن . « وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ » ، فانّ موسى عليه السّلام لمّا أراد ان ينقل قومه من أرضهم إلى غيرها أسمعهم ما سرّهم ثم استدرجهم إلى مطلوبه بقوله : « يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ » . التاسعة : المبادي وتسمّى براعة الاستهلال ، وهو ان يجعل اوّل كلامه دالَّا على المقصود كقول النحوي : الحمد للَّه الذي رفع من انخفض لجلاله . العاشرة : التخلَّص وهو ان يجعل بين المعنى الذي ينتقل عنه والذي ينتقل اليه ارتباطا وتعلَّقا بحيث يكون الكلام المشتمل على المعاني المتعددة كالمنتظم في سلك واحد مثاله : « واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لأَبِيه وقَوْمِه ما تَعْبُدُونَ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ » إلى أن يقول « فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ » ، فانّ في هذه الآيات إلى قوله : ثم يحيين من حسن التخلص ما يدهش العقول فتأمّل في حسن البلاغة . قال أهل البيان انّ من البلاغة براعة الاستهلال وحسن الابتداء وهو ان يأتي المتكلَّم بكلام يفهم غرضه من كلامه ، عند الابتداء من كلامه ، من استهل الصبى اى صاح عند الولادة ،